سليمان بن موسى الكلاعي

164

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

نفسه وماله إلى أن يبلغ أبا بكر ، لا أدع من عين ماله شيئا يخف حمله معه إلا سار به ، وأحول بينه وبين ما هاهنا مما لا يطيق حمله ، حتى يأتي رأى أبى بكر فيه ، فأمنه زياد على أن يبعث به وبأهله وبماله إلى أبى بكر رضي الله عنه ، فيحكم فيه بما يرى . وفتحوا له النجير ، فأخرجوا المقاتلة ، فعمد زياد إلى أشرافهم وهم سبعمائة فضرب أعناقهم على دم واحد ، ولام القوم الأشعث ، فقالوا لزياد : غدر بنا فأخذ الأمان لنفسه وأهله ، ولم يأخذ لنا ، وإنما نزل على أن يأخذ لنا جميعا ، فنزلنا ونحن آمنون ، فقتلنا . فقال زياد : ما أمنتكم ، فقالوا : صدقت ، خدعنا الأشعث . قال الواقدي : وقد ذكروا في فتح النجير وجها آخر عن أبي مغيث ، قال : كنت فيمن حضر أهل النجير ، فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا ، ففعل ، فنزل سبعون رجلا ونزل معهم الأشعث ، فكانوا أحدا وسبعين ، فقال زياد : أقتلك ، لم يكن لك أمان ، فقال الأشعث : تؤمننى على أن أقدم على أبى بكر فيرى فىّ رأيه ، فآمنه على ذلك ، والقول الأول أثبت . وبعث أبو بكر نهيك بن أوس بن [ حزمة ] « 1 » إلى زياد بن لبيد يقول : إن ظفرت بأهل النجير فاستبقهم ، فقدم عليه ليلا وقد قتل منهم في أول النهار سبعمائة في صعيد واحد ، قال نهيك : فما هو إلا أن رأيتهم فشبهت بهم قتلى بني قريظة يوم قتلهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبى زياد أن يوارى جثثهم ، وتركهم للسباع ، فكان هذا أشد على من بقي من القتل ، وهرب أهل الردة في كل وجه ، وكان لا يؤخذ منهم إنسان إلا قتل . ثم بعث زياد بالسبى مع نهيك ، وبعث معه ثمانين رجلا من قتيرة ، وبعث بالأشعث معهم في وثاق . قال عبد الرحمن بن الحويرث : رأيته يوم قدم به المدينة في حديد ، مجموعة يداه إلى عنقه . ونزل نهيك بالسبى في دار رملة بنت الحارث ، ومعهم الأشعث بن قيس ، ولما كلمه أبو بكر جعل يقول : يا خليفة رسول الله ، والله ما كفرت بعد إسلامي ، ولكني شححت على مالي ، فقال أبو بكر : ألست الذي يقول : قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد ، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش ونحن أقصى العرب دارا ؟ فرد عليك من هو

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين كذا في الأصل ، وفى الاستيعاب الترجمة رقم ( 2667 ) : « نهيك بن أوس بن خزمة » . وانظر ترجمته في : الإصابة ( 8839 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 5310 ) .